محمد أمين المحبي
37
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
كان لبنى هلال بن عامر « 1 » ، وأنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدّة عدوه ؟ فقال : ضللت في بادية وأنا راكبه ، فرأيت سربا من القطا يقصد الماء ، فتبعته وأنا أغضّ من لجامه ، حتى توافينا الماء دفعة واحدة . وهذا أغرب شئ يكون ؛ فإن القطا شديدة الطّيران ، وإذا قصد الماء اشتدّ طيرانه أكثر من غير الماء . وأغرب من ذلك قوله : « كنت أغض من لجامه ، ولولا ذلك كان يسبق القطا » وهذه مبالغة عظيمة . وإنما قيل له أعوج ؛ لأنه كان صغيرا ، وقد جاءتهم غارة فهربوا منها ، وطرحوه في خرج ، وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره ، فاعوجّ ظهره من ذلك ، فقيل له : أعوج . وللعمرىّ ، ويخرج منه اسم نعمان : للّه ما عاينت من روضة * غنّاء قد قرّت بها عيني « 2 » حوتان لم يختلفا صورة * حفّا بماء سال من عيني وله في اسم كريم : أهواه حلو الدّلال ألمى * قد لذّ في عشقه العناء ريقته للرّحيق تعزى * وكم بها للظّما دواء وله في اسم ولىّ الدين : ليال بعيد التّنائى دنت * ولانت ولى عزّ إصلاحها وعين العدى سكّرت بالعمى * وعزّ ضياها ومفتاحها
--> ( 1 ) انظر أنساب الخيل 21 . ( 2 ) في ب ، ج : « في روضة » ، والمثبت في : ا .